السيد ابن طاووس
278
مصباح الزائر
قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس : هذه الرواية نقلناها بإسنادها من المصباح الكبير ، وهو مقابل بخط مصنّفه رحمه اللّه ، ولم يكن في ألفاظ الزيارة الفصلان اللذان يكرران مئة مرة ، وإنّما نقلنا الزيارة من المصباح الصغير ، فاعلم ذلك . فإذا فرغت من زيارة الحسين صلوات اللّه عليه في ذلك اليوم الذي أشرنا إليه ، فزر الشّهداء بهذه الزيارة التي يأتي ذكرها : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسِيرُ بِالنَّاسِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ كَرْبَلَاءَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، حَتَّى إِذَا صَارَ بِمَصَارِعِ الشُّهَدَاءِ قَالَ : قُبِضَ فِيهَا مِائَتَا نَبِيٍّ ، وَمِائَتَا وَصِيٍّ ، وَمِائَتَا سِبْطٍ شَهِيدٍ وَأَتْبَاعُهُمْ . فَطَافَ عَلَى بَغْلَتِهِ خَارِجاً رِجْلَيْهِ مِنَ الرِّكَابِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ : مُنَاخُ رِكَابٍ وَمَصَارِعُ شُهَدَاءَ ، لَا يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ وَلَا يَلْحَقُهُمْ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ « 1 » . فَإِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الشُّهَدَاءِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَقِفْ عِنْدَ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ ، فَإِنَّ هُنَاكَ حُرْمَةُ الشُّهَدَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَأَوْمِ وَأَشِرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ ، مِنْ سُلَالَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ ، إِذْ قَالَ فِيكَ : قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيَّ ، مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَعَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ ، عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا ، كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيكَ مَاثِلًا ، وَلِلْكَافِرِينَ قَائِلًا « 2 » : أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ * نَحْنُ وَبَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ
--> ( 1 ) رواه ابن قولويه في كامل الزّيارات : 270 ، والطّوسيّ في التّهذيب 6 : 72 / 138 . ( 2 ) في نسخة « ع » : شعرا .